الشيخ الطوسي

310

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وإذا لم يلزم ذلك ، فكذلك لا يلزم في العموم إذا خصّ بدليل متّصل به أو منفصل إذا كان لفظا . فإن تعاطوا الفرق بين ذلك ، فكلّ شيء أوردوه في ذلك أمكننا أن نورد مثله فيما سئلنا عنه . فأمّا ما به يصير العام خاصّا : فهو قصد المخاطب ، لأنّ اللَّفظ إذا كان موضوعا للاستغراق ، فإذا أراد استعماله فيما وضع له يحتاج أن يقصد ذلك ، وكذلك إذا أراد أن يستعمله في بعض ما وضع له ، يحتاج إلى أن يقصد ذلك ، وجرى ذلك مجرى اللَّفظ الموضوع للأمر في أنّه يحتاج أن يقصد به ما وضع له من استدعاء الفعل ، فإذا أراد استعماله في التّهديد أو النّهي يحتاج إلى القصد إلى ذلك . فإذا ثبت هذه الجملة فالتّخصيص في الحقيقة يقع بالقصد لا بالأدلَّة الدّالة على ذلك من الكتاب أو السّنة أو العقل ، لأنّ هذه الأدلَّة تكشف عن غرض المتكلَّم بالخطاب ، وهل قصد العموم أو الخصوص ؟ وليست موجبة لذلك . وإنّما قلنا ذلك ، لأنّ التخصيص مضاف إلى المتكلَّم فيقال : إنّه مخصّص بخطابه ، فينبغي أن يكون وقع ذلك بشيء من فعله ، ولا يقع بالدّليل الَّذي ربّما كان من فعل غيره ، وجرى ذلك مجرى قصده إلى استعمال اللَّفظ فيما وضع له في أنّ القصد يفيد تعلَّقه بما وضع له أو غير ما وضع له في المجاز دون الدّليل الدّال على ذلك . وعلى هذا سقط قول من قال : إنّ من شأن التّخصيص ألا يقع إلَّا بأمر متّصل بالخطاب مجاور له ، ولا يجوز أن يقع بالأدلَّة المنفصلة ، لأنّ على هذا التحرير الَّذي قلنا : إنّ التّخصيص يقع بالقصد ، قد أجبنا إلى ما قاله ، فالقصد ( 1 ) مقترن بالخطاب غير منفصل منه . فأمّا الأدلَّة الدّالَّة على ذلك ، فلا يجب ذلك فيها لأنّها قد تكون متّصلة به ، وقد تكون متقدّمة عليه ، ألا ترى أنّ أدلَّة العقل يخصّ بها الخطاب العام على بعض

--> ( 1 ) والقصد . .